الشيخ محمد الصادقي
162
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إفرادا ولم تنو إفرادا ، ولكن الأحوط تجديد إحرامه إفرادا « 1 » ولا يكفي من التمتع إلّا إذا أنشأه في أشهر الحج . ثم « الحج » هنا يعني زمنه الخاص به لأعماله ، مما يزيد تأكيدا لحصره في أشهره وكأنها هي الحج والحج هي ، فما يؤتى به قبلها أو بعدها ليس حجا ، مهما كان عمرة مفردة ، وإن كان يشملها الحج في اطلاق عام . و « الحج » في « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » تعني مناسكه حيث يفرضها إحرامها ، كما هو في « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » يعنيها بإحرامه ما دام محرما ، وفي البعض من المحرمات ما دام في الحرم ، وكذلك في مناسك الحج فلا يحل للمحرم ان يجادل « في الحج » في زمن الحج وأعماله ، وفي شأن الحج مناسك وأوقاتا وكما كانوا يجادلون في الأضحى ، وعبادة الحج عبادة جمعية وحدوية ، فلذلك يأمر في الإفاضة « ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » متمحورا الأكثرية الساحقة من الحجاج دون خلاف عليهم ولا جدال . فقد شمل الحج الثالث أوسع مما شمله الثاني في منسك الإحرام ، ومكان الحرم وكل مناسك الحج ، وهذا مما يحسّن تكرار الحج هنا أو يفرضه لمكان اختلاف المعني منه ، فالحج الأوّل هو مناسكه زمنا ، والثاني مناسكه دخولا فيها ، والثالث عله مجموع المناسك بزمنها ، فلا تختص - إذا - محرمات الإحرام بحالة الإحرام ، بل وبعد الخروج عنه اللهم إلّا ما استثنته السنة القطعية ، « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » وليس فرض الحج - وهو قطعة بحيث لا يقدر الحاج على الرجوع إلى حالته السابقة - ليس إلّا الإحرام ، وركنه الأول هو النية ثم التلبية من الميقات
--> ( 1 ) . في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية . . . ولا يفرض الحج إلّا في هذه الشهور التي قال اللّه عزّ وجلّ الْحَجُّ أَشْهُرٌ . . « وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة » ( نور الثقلين 1 : 193 عن الكافي ) .